الشيخ السبحاني

58

رسائل ومقالات

على أنّ نظرية « الحركة الجوهرية » قد حلّت العقدة وأثبتت الحدوث الزماني للمادة بأوضح الوجوه لا بنحو يستلزم التسلسل ، لأنّه إذا كان الزمان منبعثاً من تجدّد المادة وتدرّجها ، فكلّ قطعة من المادة السيّالة ترسم عدم القطعة اللاحقة ، فتصير كلّ قطعة من المادة موصوفة بأنّها لم تكن مع القطعة السابقة ، وبالنتيجة لم تكن القطعة اللاحقة في الزمان السابق عليها . وبتعبير آخر : إذا كان كلّ قطعة من المادة السيّالة وكلّ درجة منها متعانقاً مع الزمان ، ولم يكن من القطعة اللاحقة فيها عين ولا أثر ، صحّ توصيف القطعة اللاحقة بالحدوث الزماني ، وهو انّه لم تكن القطعة اللاحقة في ظرف القطعة السابقة ، وهكذا الحال إذا وضعنا البنان على كلّ جزء جزء من تلك المادة السيّالة . وبهذا يثبت الحدوث الزماني للطبيعة من دون أي إشكال . وفي هذا الصدد يقول الحكيم صدر الدين الشيرازي : « لقد تبيّن انّ الأجسام كلّها متجدّدة الوجود في ذاتها ، وانّ صورتها صورة التغيّر ، وكلّ منها حادث الوجود مسبوق بالعدم الزماني كائن فاسد لا استمرار لهوياتها الوجودية ، ولا لطبائعها المرسلة ، والطبيعة المرسلة وجودها عين شخصياتها وهي متكثرة ، وكلّ منها حادث ولا جمعية لها في الخارج حتّى يوصف بأنّها حادث أو قديم » . « 1 » وقال : « إنّ الطبائع المادية كلّها متحركة في ذاتها وجوهرها مسبوقة بالعدم الزماني ، فلها بحسب كلّ وجود معيّن مسبوقية بعدم زماني غير منقطع في الأزل » . « 2 »

--> ( 1 ) . الأسفار : 7 / 297 و 285 وأيضاً راجع المصدر نفسه ، ص 292 - 293 . ( 2 ) . الأسفار : 7 / 297 و 285 وأيضاً راجع المصدر نفسه ، ص 292 - 293 .